الشيخ سيد سابق
494
فقه السنة
وأما ما يجوز تملكه ولا يجوز بيعه ، كالكلب المأذون في بيعه ، ولحوم الضحايا ، فقال أشهب ، من المالكية : يقطع سارق الكلب المأذون باتخاذه ( 1 ) ، ولا يقطع في كلب غير مأذون باتخاذه . وقال أصبغ من المالكية في لحوم الضحايا : إن سرق الأضحية قبل الذبح قطع ، وإن سرقها بعد الذبح فلا قطع . وأما سرقة الماء ، والثلج ، والكلأ ، والملح ، والتراب ، فقد قال صاحب المغني . " وإن سرق ماء فلا قطع فيه . قاله أبو بكر وأبو إسحاق لأنه مما لا يتمول عادة ولا أعلم في هذا خلافا . وإن سرق كلا أو ملحا ، فقال أبو بكر : لا قطع فيه لأنه مما ورد الشرع باشتراك الناس فيه ، فأشبه الماء . وقال أبو إسحاق بن شاملا : فيه القطع ، لأنه يتمول عادة فأشبه التين والشعير . وأما الثلج فقال القاضي : هو كالماء لأنه ماء جامد فأشبه الجليد ، والأشبه أنه كالملح لأنه يتحول عادة فهو كالملح المنعقد من الماء . وأما التراب فإن كان مما تقل الرغبات فيه كالذي يعد للتطيين والبناء فلا قطع فيه ، لأنه لا يتمول ، وإن كان مما له قيمة كثيرة كالطين الأرمني الذي يعد للدواء أو المعد للغسيل به ، أو الصبغ كالمغرة احتمل وجهين : 1 - أحدهما لا قطع فيه لأنه من جنس مالا يتمول فأشبه الماء . 2 - فيه القطع ، لأنه يتمول عادة ، ويحمل إلى البلدان للتجارة فأشبه العود الهندي ( 2 ) . وأما سرقة المباح الأصل كالأسماك والطيور ( 3 ) . فإنه لا قطع على من سرقها ما لم تحرز فإذا أحرزت فقد اختلف فيها الفقهاء . فمذهب المالكية ، والشافعية يرى قطع سارقها لأنه سرق مالا متقوما من حرز .
--> ( 1 ) الكلب المأذون باتخاذه هو كلب الحراسة والزراعة وكلب الصيد . ( 2 ) ج 10 ص 247 " المغني " . ( 3 ) الأسماك بكل أنواعها ولو كانت مملحة ، والطير بكل أنواعه ، ويدخل فيه الدجاج والحمام والبط .